كصيدلي أو طبيب، تقع عليك مسؤولية جسيمة تتمثل في صرف الدواء المناسب لكل مريض، مع الأخذ بعين الاعتبار جميع العوامل التي قد تؤثر في فعاليته أو سلامته، بما في ذلك التداخلات الدوائية.
ماذا تعني التداخلات الدوائية؟
التداخلات الدوائية تحدث عندما تتفاعل الأدوية مع بعضها البعض أو مع الطعام والشراب بطريقة تؤثر في فعاليتها أو تسبب آثارًا جانبية غير متوقعة. يمكن أن تقلل هذه التداخلات من فعالية الدواء، أو تزيد من تأثيره بشكل خطير، أو تتسبب بآثار جانبية جديدة ومزعجة.
في بعض الحالات، قد تكون التداخلات الدوائية خطيرة على حياة المريض، لذلك، من المهم جدًا فهم التداخلات الدوائية للحفاظ على صحة المرضى قبل صرف أي دواء.
هناك ثلاثة أنواع رئيسية للتداخلات الدوائية:
- تداخل الدواء مع دواء آخر: تحدث هذه التداخلات عندما يتفاعل دواءان أو أكثر مع بعضهما البعض، مما قد يؤدي إلى ظهور آثار غير متوقعة. على سبيل المثال، قد يؤدي خلط دواء منوم (مهدئ) مع دواء للحساسية (مضاد الهيستامين) إلى الشعور بالنعاس الشديد، مما يجعل من قيادة السيارة أو تشغيل الآلات أمرًا خطيرًا، ويزيد من خطر السقوط فجأةً.
- تداخل الدواء مع الحالة الصحية: قد تحدث هذه التداخلات عندما يؤثر الدواء في حالة صحية معينة، أو العكس عندما تؤثر الحالة على فعالية بعض الأدوية أو تزيد من خطورة آثارها الجانبية. على سبيل المثال، مرض الربو ودواء بروبرانولول، أو مرضى الضغط وأدوية الاحتقان المحتوية على سودوإيفيدرين، أو مرض الكبد والباراسيتامول وغيرها من الأمثلة.
- تداخل الدواء مع الطعام والشراب: تحدث هذه التداخلات عندما تتفاعل الأدوية مع بعض الأطعمة أو المشروبات. على سبيل المثال، قد يؤدي شرب عصير الجريب فروت مع بعض الأدوية إلى زيادة آثارها الجانبية أو تقليل فعاليتها على حسب نوع الدواء.
أهم التداخلات الدوائية
إليك بعض الأمثلة المهمة على التداخلات الدوائية التي يجب الانتباه لها:
- فياجرا (سيلدينافيل) مع النترات: لا يُنصح باستخدام فياجرا (سيلدينافيل) مع النترات (مثل Isosorbide dinitrate) المُستخدم في مشاكل القلب؛ لأن هذا المزيج قد يتسبب في انخفاض حاد في ضغط الدم، مما يؤدي إلى تدهور القلب.
- دوكسيسايكلين والفيتامينات المتعددة: تناول المضاد الحيوي دوكسيسايكلين مع الفيتامينات المتعددة في نفس الوقت يقلل من امتصاصه ويؤثر في فعاليته، لذا يجب تحذير المريض من الفصل بينها ساعتين إلى أربع ساعات على الأقل.
- ديجوكسين مع أميودارون: ديجوكسين هو دواء يُستخدم لعلاج أمراض القلب. يمكن أن تتداخل بعض الأدوية، مثل أميودارون، مع امتصاص الديجوكسين في الجسم، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوياته عن الحد الطبيعي، وحدوث آثار جانبية خطيرة.
- الوارفارين مع مضادات الالتهاب اللاستيرويدية: قد تزيد مضادات الالتهاب اللاستيرويدية (خاصةً الأسبرين) من خطر النزيف عند تناولها مع الوارفارين.
- ليفوثيروكسين مع أوميبرازول: يمكن أن يقلل أوميبرازول، الذي يُستخدم لعلاج حرقة المعدة، من امتصاص ليفوثيروكسين دواء الغدة الدرقية، مما يقلل من فعاليته.
- أوندانسيترون مع دوفيتيليد (Dofetilide): دواء أوندانسيترون المستخدم لمنع الغثيان والقيء، قد يتداخل مع دوفيتيليد، وهو دواء يُنظم ضربات القلب. قد يؤدي هذا التداخل إلى إطالة الوقت بين ضربات القلب، مما يسبب الدوخة والإغماء وحتى الوفاة في الحالات الشديدة.
- مكملات البوتاسيوم مع سبيرونولاكتون (مدر بول): قد يؤدي الجمع بين هذين الدواء إلى ارتفاع خطير في مستوى البوتاسيوم في الدم، مما قد يسبب مشاكل في القلب وحتى الوفاة.
- ثيوفيلين مع سيبروفلوكساسين: يُستخدم ثيوفيلين لعلاج مشاكل التنفس. وقد يتداخل المضاد الحيوي سيبروفلوكساسين،مع طريقة تخلص الجسم من ثيوفيلين، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوياته في الدم إلى درجات سامة، وحدوث آثار جانبية خطيرة.
- سيليجيلين مع سودوإيفيدرين: سيليجيلين هو أحد أدوية “MAOI” وسودوإيفيدرين هو أحد التركيبات الشائعة في أدوية الاحتقان والبرد، لكن الجمع بين الدوائين قد يُسبب ارتفاع خطير في ضغط الدم، وحتى الوفاة أحياناً، ويمنع استخدام أي أدوية تحتوي على سودوإيفيدرين إلا بعد مرور 14 يوم على الأقل من التوقف عن دواء سيليجيلين.
- كاربامازيبين مع كلاريثروميسين: يجب تجنّب استخدام كاربامازيبين (مضاد صرع) وكلاريثروميسين (مضاد حيوي) معًا؛ لأن هذا المزيج قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى كاربامازيبين في الدم عن الحد الطبيعي، مما يزيد من خطر التعرض للآثار الجانبية.
ملاحظة: هذه مجرد أمثلة ولا تغطي جميع التداخلات الدوائية المحتملة.
كيف تتجنب أخطاء التداخلات الدوائية؟
إليك أهم النصائح لتجنب أخطاء التداخلات الدوائية عند صرف الأدوية:
1- التواصل الفعّال مع المريض
- استمع بعناية: اسأله عن جميع الأدوية التي يتناولها، بما في ذلك الأدوية بوصفة طبية، والأدوية دون وصفة طبية، والمكملات الغذائية، والأعشاب.
- اسأل عن التاريخ الطبي: تأكد من معرفة كل الحالات الصحية التي يعاني منها المريض.
- ناقش خطة العلاج: اشرح للمريض كيفية تناول أدويته بشكل صحيح، بما في ذلك الجرعة والتوقيت والاحتياطات اللازمة.
- شجّع على التواصل المستمر: بما في ذلك أي تغييرات في حالته الصحية أو في الأدوية التي يتناولها.
2- استخدام برنامج “وصفتي”
برنامج “وصفتي” هو إحدى خدمات الشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية (نوبكو)، وهو نظام إلكتروني يربط المستشفيات وصيدليات المجتمع تحت مظلة واحدة. يهدف البرنامج إلى تحسين جودة الخدمات الصحية والدوائية المقدمة للمرضى من خلال:
- تسهيل حصول المرضى على أدويتهم: يمكن للمرضى صرف أدويتهم مجانًا من أقرب صيدلية خاصة، بدلاً من الذهاب إلى المستشفى.
- تعزيز سلامة المرضى: يوفر البرنامج التحقق التلقائي حول الحساسية، والتداخلات الدوائية المحتملة، إضافةً إلى تداخلات الأدوية والحالات الصحية للمريض.
- منع الأخطاء الطبية: يرفض النظام أي وصفة طبية تتضمن تحذيرًا حول تعارض الدواء مع حالة المريض الصحية أو مع الأدوية الموصوفة له.
للمزيد من المعلومات حول الخدمات العديدة التي يقدّمها برنامج “وصفتي”، يمكنك الاطلاع على “الأسئلة الشائعة” على الموقع.
3- الاطلاع على أحدث المعلومات حول التداخلات الدوائية
- طوّر معلوماتك باستمرار حول أشهر الأدوية الموصوفة، خاصةً أدوية ” Narrow therapeutic index”، والتداخلات الدوائية المحتملة لها.
- تابع آخر التحديثات من مصادر موثوقة.
- اقرأ المجلات الطبية والصيدلانية بانتظام.
- احضر المؤتمرات والندوات حول موضوع التداخلات الدوائية.
- لا تتردد في قراءة النشرة الداخلية للدواء أو طلب المساعدة من زملائك إذا كنت غير متأكداً أو لديك أي أسئلة أو مخاوف.
ختاماً
تُعدّ التداخلات الدوائية أمراً هاماً يجب على كل صيدلاني أو طبيب الانتباه إليه. من خلال التواصل الفعّال مع المريض، واستخدام البرامج الذكية للتحقق من التداخلات، والبقاء على اطلاع على أحدث المعلومات، يمكن تجنب هذه التداخلات، وضمان سلامة وصحة المريض.