تشهد صناعة الأدوية في المملكة العربية السعودية نهضة ملحوظة بفضل المبادرات الحكومية والاستثمارات الضخمة من قبل القطاعين العام والخاص. وتسعى المملكة جاهدة لتعزيز قدراتها في هذا المجال الحيوي، تماشياً مع رؤية 2030 التي تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الواردات.
نظرة عامة على سوق الأدوية في السعودية
حجم السوق والنمو:
- أصبح سوق الأدوية في المملكة العربية السعودية الأكبر على مستوى الشرق الأوسط، حيث بلغت قيمته حوالي 12.1 مليار دولار أمريكي في عام 2023.
- من المتوقع أن تنمو قيمة السوق لتصل حوالي 15.1 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2027، مع معدل نمو سنوي مركب (CAGR) يبلغ 2% حتى عام 2034.
الشركات الرئيسية:
- يضم السوق مجموعة كبيرة من الشركات محلية، مثل الشركة السعودية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية (SPIMACO)، وشركة تبوك للأدوية، وجمجوم فارما، وأجا فارما، والرازي للصناعات الدوائية وغيرها الكثير.
- بالإضافة إلى ذلك، تقدّم شركات دولية مثل نوفارتس، فايزر، سانوفي، غلاكسو سميث كلاين، وأسترازينيكا، استثمارات كبيرة للمملكة، وتتعاون مع الشركاء المحليين لتقديم خدماتها.
ملامح التطور في صناعة الأدوية في السعودية
- ازدياد عدد المصانع: شهدت المملكة العربية السعودية قفزة ملحوظة في عدد مصانع الأدوية خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع عدد المصانع بنسبة 50% منذ عام 2017، ففي عام 2017 كان عدد المصانع 52 مصنعًا، ليصل إلى 58 مصنعًا في عام 2018، و 60 مصنعًا في عام 2019. وشهد عام 2020 زيادة أخرى ليصل عدد المصانع إلى 65 مصنعًا، قبل أن يقفز إلى 73 مصنعًا في عام 2021. واستمرت الزيادة في عام 2022 حيث وصل عدد المصانع إلى 80 مصنعًا، ليبلغ العدد الإجمالي 91 مصنعًا في عام 2023.
- ارتفاع حجم الاستثمارات: شهدت السنوات الماضية تدفقًا هائلاً للاستثمارات في صناعة الأدوية من قبل الشركات المحلية والأجنبية على حد سواء، تتضمن هذه الاستثمارات بناء مصانع جديدة وتطوير التكنولوجيا المستخدمة في الإنتاج.
- تنوع الإنتاج: توسعت قائمة الأدوية المنتجة محليًا لتشمل الأدوية الجنيسة، والأدوية المتخصصة، والأدوية الحيوية.
- تعزيز البحث والتطوير: تُخصص المملكة ميزانيات كبيرة لدعم البحث والتطوير في مجال صناعة الأدوية، بهدف اكتشاف أدوية جديدة وتحسين جودة الأدوية المنتجة محليًا.
- جذب الشركات العالمية: تُقدم المملكة العربية السعودية حوافز مشجعة لجذب الشركات العالمية المتخصصة في صناعة الأدوية للاستثمار في المملكة.
دور المملكة في دعم الصناعات الدوائية
تتبنى الحكومة السعودية العديد من المبادرات والسياسات لتحفيز صناعة الأدوية وتشجيع الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي. والتي تشمل:
رؤية 2030:
تهدف رؤية 2030 إلى تقليل الاعتماد على النفط وتنويع الاقتصاد، بما في ذلك تطوير قطاع الرعاية الصحية والأدوية.
الاستثمارات الحكومية:
- خطة الاستثمار البالغة 3.4 مليار دولار: أطلقت الحكومة خطة استثمارية ضخمة لتعزيز الأمن الدوائي ودعم الإنتاج المحلي من اللقاحات والأدوية الحيوية.
- صندوق الاستثمارات العامة: أنشأ صندوق الاستثمارات العامة (PIF) شركة لافيرا “Lifera” المتخصصة في الصناعات الدوائية بجميع أشكالها، بما فيها العلاجات الحيوية، وإنتاج اللقاحات، والإنسولين، وأدوية البلازما، والأجسام المضادة، والعلاجات الجينية وغيرها الكثير.
الاستثمار في الإنتاج المحلي والتكنولوجيا الحيوية:
أطلقت الحكومة استراتيجية وطنية للتكنولوجيا الحيوية بهدف جعل السعودية رائدة في هذا المجال بحلول عام 2030، وتشمل الاستراتيجية إنشاء منصات محلية لتصنيع الأدوية البيولوجية واللقاحات وتعزيز الاكتفاء الذاتي وزيادة فرص التصدير، كما تسعى الاستراتيجية إلى المساهمة بـ 34.6 مليار دولار أمريكي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة بحلول عام 2040 وخلق 11,000 فرصة عمل.
تطوير البنية التحتية:
- تسهيل الإجراءات التنظيمية: الحكومة تسعى إلى تسهيل الإجراءات التنظيمية والإدارية لتسريع عمليات الترخيص والإنتاج الدوائي.
- بنية تحتية متطورة: الاستثمار في تطوير البنية التحتية من خلال إنشاء مراكز صناعية ومناطق حرة مخصصة للصناعات الدوائية، مثل مدينة سدير الصناعية.
البحث والتطوير:
- تشجيع الابتكار: الحكومة تشجع البحث والتطوير في قطاع الأدوية من خلال تقديم حوافز للشركات المحلية والدولية للاستثمار في الأبحاث الدوائية والتكنولوجيا الحيوية.
- الشراكات مع الجامعات والمؤسسات البحثية: إقامة شراكات مع مؤسسات تعليمية وبحثية مثل مركز التميز البحثي لبحوث الدواء والصناعات الدوائية في جامعة الملك عبد العزيز، والتي تسعى لتطوير حلول طبية مبتكرة باستخدام التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي.
التوطين والإنتاج المحلي:
تعمل الحكومة على تعزيز الإنتاج المحلي للأدوية من خلال توقيع اتفاقيات مع شركات دولية؛ لنقل التكنولوجيا والمعرفة وتوطين إنتاج الأدوية الهامة.
نوبكو: شراكة استراتيجية لنهضة صناعة الأدوية السعودية
تُعتبر الشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية (نوبكو) من أهم الشركاء في تعزيز الإنتاج المحلي للأدوية في المملكة العربية السعودية من خلال برامج الشراء الموحد التي تُشجع الشركات المحلية على تصنيع الأدوية وتوفيرها بأسعار تنافسية.
تلعب نوبكو دورًا رئيسيًا في توحيد الجهود الوطنية لتحسين جودة الأدوية المحلية وتوفيرها بأسعار تنافسية، مما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي. من خلال شراكتها الاستراتيجية مع مختلف الشركات الصيدلانية المحلية والدولية، تدعم نوبكو الابتكار في قطاع الأدوية وتساهم في تطوير البنية التحتية للصناعة الدوائية في المملكة.
مستقبل واعد
يتمتع مستقبل صناعة الأدوية في المملكة العربية السعودية بآفاق واعدة بفضل الدعم الحكومي المستمر والإمكانيات الكبيرة التي تتمتع بها المملكة. وتسعى المملكة جاهدة لتصبح منتجًا ومصدرًا رئيسيًا للأدوية في المنطقة والعالم، بما يُساهم في تنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة.